ابن هشام الحميري
999
السيرة النبوية
صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم ، وقال : أما إنه ليس بشر كم مكانا ، أي لحفظه ضيعة أصحابه ، وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجاؤوه بما أعطاه ، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله ، وتنبأ وتكذب لهم ، وقال : إني قد أشركت في الامر معه . وقال لوفده الذين كانوا معه : : ألم يقل لكم حين ذكرتموني له : أما إنه ليس بشر كم مكانا ، ما ذاك إلا لما كان يعلم أنى قد أشركت في الامر معه ثم جعل يسجع لهم الأساجيع ، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن : " لقد أنعم الله على الحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق وحشى " . وأحل لهم الخمر والزنا ، ووضع عنهم الصلاة ، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نبي ، فأصفقت معه حنيفة على ذلك ، فالله أعلم أي ذلك كان . قدوم زيد الخيل في وفد طيئ قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيئ فيهم زيد الخيل ، وهو سيدهم ، فلما انتهوا إليه كلموه ، وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ، فأسلموا ، فحسن إسلامهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما حدثني من لا أتهم من رجال طيئ - ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ، ثم جاءني ، إلا رأيته دون ما يقال فيه ، إلا زيد الخيل ، فإنه لم يبلغ كل ما كان فيه ، ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير ، وقطع له فيدا ، وأرضين معه ، وكتب له بذلك ، فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى قومه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ينج زيد من حمى المدينة فإنه - قال : قد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى ، وغير أم ملدم فلم يثبته - فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه ، يقال له فردة ، أصابته الحمى بها فمات ، ولما أحس زيد بالموت قال :